ابن عربي

128

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

راحلته يقول : أين كان عمر أمير المؤمنين ؟ وسمعت رجلا آخر يقول : هاهنا قد كان ، فأناخ راحلته ورفع عقيرته ، وقال : عليك سلام من إمام وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق فمن يسع أو يركب جناحيّ نعامة * ليدرك ما قدّم بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق قالت عائشة : فلم ندر ذاك الراكب من هو ؟ فكنا نتحدث أنه من الجن ، قالت : فقدم عمر من تلك الحجة ، فطعن فمات . وقد ذكرنا هذا الشعر في هذا الكتاب أكمل من هذا من حديث أحمد بن عبد اللّه . وأما عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فإنه لما ولّي أمّر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة أربع وعشرين ، وحجّ عثمان سنة خمس وعشرين ، ثم لم يزل يحج إلى سنة أربع وثلاثين ، ثم حصر في داره ، وحجّ بالناس عبد اللّه بن عباس . قال ابن سيرين : وكان عثمان أعلم الناس بالمناسك ، وبعده ابن عمر . وأما علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فحج كثيرا قبل ولايته الخلافة . وأما ولايته ، فإنه ولّي الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وأياما ، وكانت ولايته بعد انقضاء الحج في سنة خمس وثلاثين ، لأن عثمان قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة من هذه السنة . وكانت وقعة الجمل سنة ست وثلاثين ، وحج بالناس أيضا عبد اللّه بن عباس . واشتغل علي رضي اللّه عنه بتلك الأمور ، فحج بالناس سنة ثمان وثمانين قثم بن عباس . ثم اصطلح الناس في سنة تسع وثلاثين على شيبة بن عثمان ، فأقام لهم الحج . ثم قتل علي رضي اللّه عنه سنة أربعين . ولنا في المحلات ، وهي ست آلات ، وإنما سمّيت محلات لأن من كانت معه حلّ حيث شاء : إن المحلات ستّ فاسمعنّ لها * الزند والدلو والسكين والفأس والقدر والزق لا تبغي بها عوضا * فحيث ما كنّ كان الناس والبأس ولنا في أصناف المياه ونعوتها ، وأصناف الشرب :